السيد محمد الصدر
46
حب الذات وتأثيره في السلوك الإنساني
المكاره عنها ، ولا يستثنى من ذلك شيء ، إنَّما تختلف مشخّصات الخير ومشخّصات الشرّ في نظر البشر . ومن هنا يختلف سلوكهم وتختلف عاداتهم وتختلف طرائقهم في الحياة ونظراتهم إلى الحياة ، وإلى ما قبل الحياة وما بعد الحياة . فثمَّ شخص يرى التوجّه إلى الله والتوكّل عليه والعمل في سبيله خيراً لذاته ، فيفني ذاته في سبيل الله ، ويتجشّم كثيراً من المصاعب والآفات والبليّات طمعاً في ثواب الله أو خوفاً من عقابه ، أو لأنَّه أهل للعبادة « 1 » . وعلى كلّ حالٍ فهو يحبّ ذاته ويريد لها أقصى ما يمكن أن يناله من كمال . وثمَّ إنسانٍ آخر يرى خير ذاته في مغريات الدنيا وزبارجها ولطائف عيشها ، فهو يتوجّه إلى تلك الأُمور بكليّته وينغمس فيها إلى أنفه ، متخيّلًا أنَّه نال أقصى السعادة وأنَّه وفَّر لنفسه ما تحبّ . ولحبّ الذّات آثارٌ كثيرةٌ متعدّدةٌ تنعكس في داخل شخصيّة الإنسان وتنعكس في سلوكه الاجتماعي ، وتنعكس في نظرته إلى الحياة ، وفي نظرته إلى المعتقدات السائدة وإلى الأشخاص وإلى الوقائع وإلى سائر أُمور الدنيا . ومن هنا يمكن أن نقسّم الكلام إلى أقسامٍ متعدّدة : منها : أثرُ حبّ الذّات في الكيان الداخلي للإنسان . ومنها : أثرُ حبّ الذّات في الكيان الخارجي للإنسان .
--> ( 1 ) وفي ذلك قال أمير المؤمنين عليه السلام : « إلهي ما عبدتُك خوفاً من نارك ولا طمعاً في جنّتك بل وجدتُك أهلًا للعبادة فعبدتك » . أُنظر : عوالي اللئالي 2 : 404 ، المسلك الثالث ، وبحار الأنوار 69 : 278 .